حديث
الرئيس امين
الجميّل الى
صحيفة
"السياسة
الكويتية" - 4/2/2004
·ما
هي المبررات
التي دفعتك
إلى شنّ هجوم
على السلطة
والمقاومة،
وما هي رؤيتك
لمسار
الأوضاع؟
- في
الحقيقة لا
أفهم الضجة
التي أثارها
حديثي طالما
أن الكلام
الذي سمعناه
مؤخراً من بعض
أركان الحكم
بالذات هو
أقسى من
الكلام الذي
قلته في
تقريري أمام
المؤتمر
الحزبي
الأخير. لقد
ذهلت عندما
سمعت كلاماً
لنائب رئيس
الحكومة عصام
فارس يشنّ
هجوماً على
نهج الحكم
وعلى أجواء
الفساد
واللامبالاة
والإنقسامات
الحكومية،
وقد ذهب في
هجومه أبعد من
الكلام الذي
قلته، وكذلك
سمعنا كلاماً
مشابهاً
للوزير كرم
كرم الذي هو
أحد أعضاء
الحكومة
وصديق
للسوريين في
إشارته إلى
بعض قضايا
الفساد في
الدولة حيث
كان قاسياً في
كلامه أكثر من
كلامي. أما
لجهة
العلاقات
اللبنانية-السورية،
كذلك الأمر
فإن أحداً لا
ينكر أن هناك
خللاً في هذه
العلاقات
ونحن كنا
نطالب بتصحيح
تلك العلاقة
واحترام كل
دولة لخصوصية
الدولة
الأخرى،
وكذلك إحترام
سيادة كل دولة
وكرامة
المواطنين في
كل دولة.
وفي
نفس الوقت
فإننا نطالب
بتعزيز
العلاقة بين
لبنان
وسورية،
والتي نريدها
أكثر من مميزة
لألف سبب
وسبب.
فالمقاربة
عند البعض هي
من باب لا
تقربوا
الصلاة
وتناسوا الشق
الآخر، أو "لا
إله" وتناسوا
إلا الله. أما
فيما يتعلق
بموضوع "حزب
الله" فنحن
لنا موقف واضح
ولا أعني
موقفي الشخصي
بل موقف مبدئي
يقرّ به ضمناً
العديد من
اللبنانيين.
بعدما تحققت
إنتصارات "حزب
الله" وأجبرت
إسرائيل
بالإنكفاء عن
لبنان، وجرى
تطبيق القرار
425، فيفترض أن
ينتشر الجيش
اللبناني
على الحدود
اللبنانية
وعلى طول الخط
الازرق
المعترف به
دولياً من أجل
تثبيت هذا
الإنتصار.
وهذا المبدأ
جاء في صلب
وثيقة إتفاق
الطائف. أما
في ما يتعلق
بقضية "مزارع
شبعا" فإن
القاصي
والداني يعلم
بأن هناك
إشكالية
دبلوماسية
يقتضي
معالجتها قبل
كل شيء. "مزارع
شبعا" خاضعة
للقرار 242
الصادر عن
مجلس الأمن
الدولي أي أنه
جرى ربط
المزارع
المذكورة
بالحل الشامل
العربي
الإسرائيلي،
في حين أن
القرار 425 لا
ينطق على
"مزارع شبعا".
فلذلك لكي
تكون حجّتنا
قوية
والمقاومة
مشروعة في
"مزارع شبعا"
يفترض
بالحكومة
اللبنانية أن
تلجأ إلى
الأصول
الدبلوماسية
وأصول
القانون
الدولي وأن
تثبت شرعيتها
على "مزارع
شبعا"،
وبالتالي
تصبح
المقاومة
مشروعة.
وفي
رأيي أنه آن
الأوان لكي
ينطلق حوار
بنّاء يجمع كل
الأطراف
المعنية من
أجل تقييم
الوضع في
الجنوب على ضؤ
المصلحة
اللبنانية
والتفاهم على
استراتيجية
وطنية يلتزم
الجميع بها
وتنفذها
الحكومة
اللبنانية
المؤتمنة دون
سواها على
مقدرات
البلاد.
المؤسف هو أنه
كلما طرحنا
هذه
الموضوعات
نسمع إتهامات
بالتخوين
والعمل ضد
مصلحة البلد
أو العمل
لمصلحة العدو
أو الأجنبي في
حين أن لا هم
لدينا سوى
مصلحة لبنان
ومصلحة
القضية
الفلسطينية
المجرّدة. إن
الذي يتهمنا
بالعمل ضد
المصلحة
الوطنية هو
بالذات الذي
يضر بالمصلحة
الوطنية
ويغرق لبنان
بمستنقع خطير
جداً ستؤثر
نهايته على
الكيان
بالذات. وليس
سراً على
الصعيد
السياسي أن
هناك تغييباً
كاملاً
للسلطة
اللبنانية.
حتى أن رئيس
الوزراء
السابق
الدكتور سليم
الحص يقول في
أحد كتبه أن
قانون
الإنتخابات
النيابية
الذي هو قانون
مركزي في
السياسة
اللبنانية
"أنزل" عليه
بـ"البراشوت"
وأن سوريا
وضعت كل ثقلها
لصالح مرشحين
معنيين أثناء
انتخابات سنة
2000 كما أن
الرئيس رفيق
الحريري قال
أن بقاءه على
رأس الحكومة
أو استقالته
مرتبط
بالمشيئة
السورية. بعض
التصريحات
التي نسمعها
فإنها تدل أن
السلطة
اللبنانية
معطّل دورها
ومستسلمة
للأمر الواقع
أو بالأحرى
لارادة دمشق.
·ما هي
رؤيتكم
لطبيعة
العلاقات
اللبنانية
السورية وما
هي أسباب
إستمرار
التباعد
بينكم وبين
القيادة
السورية؟
-المسؤولية
مشتركة.
بالنسبة إلى
المسؤولية
اللبنانية
فإن معظم
القيادات
السياسية في
السلطة لا
تتمتع
بالشجاعة
الكافية
لتصارح
الأخوة
السوريين
بحقيقة الوضع
اللبناني،
خاصة وانها
توظف علاقتها
مع سوريا
لمآرب خاصة.
فهي تجني
أموالاً
هائلة من جراء
ذلك، والفساد
بلغ حداً لم
يشهده لبنان
من قبل
والكلام عن
الفضائح على
كل الشفاه،
وليس لديها
بالتالي
الجرأة ولا
المصلحة لأن
يتحدثوا مع
نظرائهم
السوريين من
الندّ للندّ.
وهناك أيضاً
مسؤولية
سورية
مماثلة، لأن
دمشق تظهر
وكأنها
مرتاحة لبقاء
الوضع على ما
هو عليه.
·الرئيس
السوري إعترف
بوجود خلل في
العلاقات
اللبنانية
السورية ووعد
بإصلاحه. هل
ترى شخصياً أن
خطوات إتخذت
لتصحيح هذا
الخلل؟
- كلا.
إن الوضع لم
يزل على حاله.
وللأسف إذا
قامت
المعارضة
بالتحرك
وطالبت
بتصحيح الخلل
في العلاقات
اللبنانية-السورية
فتنهال عندها
الإتهامات
ضدها
بالعمالة
لإسرائيل،
فيما السلطة
غائبة عن
الوعي. من هنا
فإننا نؤكد
ونقول أن لا
حلّ إلا من
خلال الجلوس
حول طاولة
مستديرة
ونعمل على
مناقشة كل
الأمورالتي
يشكو منها
المواطن
اللبناني، إن
على صعيد
العلاقات
الداخلية أو
على الصعيد
اللبناني-السوري.
ويفترض أن
يحاور سوريا
باسم لبنان
قيادات تمثل
حقيقة الشعب
وتجسد
طموحاته
وتطلعاته
وهواجسه.
وللأسف هذا
الوضع غير
متوفر الآن،
لأن المحاور
الذي يجلس حول
هذه الطاولة
هو محاور لا
يمثل حقيقة
المشاعر
والهواجس
اللبنانية. إن
الأطراف التي
تحاور بعضها
البعض هي
أطراف مفروضة
على الشعب
وليست نابعة
منه. ولنكن
صريحين ونقول
أن سورية
تحاور سورية
في لبنان، لأن
الطاقم الذي
يحاور
السوريين هو
طاقم مدين
لدمشق بوجوده
في الحكم،
ولتسمَ
الأمور
بأسمائها،
وليس سراً ما
نقول.
·هل
تعتبر أن قضية
الدنانير
العراقية
التي أثيرت في
الأيام
الماضية
تستهدفك
شخصياً، لا
سيّما وأن
هناك من قال
أن هذه
الأموال
أحضرت إلى
لبنان
لمصلحتك لخوض
الإنتخابات
الرئاسية
المقبلة؟
- هذا
كلام سخيف
لأنه لا علاقة
لي على
الاطلاق
بالشركة
المعنية
بالصفقة وإن
كان صهري أحد
المدراء فيها.
وقد توضحت
حقيقة هذه
الأموال
بأنها عملية
تجارية
قانونية مائة
في المائة
ولمصلحة
لبنان، وقد
اضطرت الدولة
الاعتراف
بذلك. ولكن ما
يؤلمني هو
الضرر الذي
سبّبه هذا
التصرف
الحاقد
والارعن
بمصلحة لبنان
العليا وهو
الضرر بسمعة
لبنان الذي هو
أساساً بلد
خدمات. وهذا
الضرر قد حصل،
ولذلك فإنني
أشك بأن يتجرأ
بعد الآن أي
رجل أعمال أو
أي مصرف عربي
أو أجنبي أن
يستمر في
التعاطي مع
لبنان كمحور
لهكذا تبادل.
وفي تصوري أن
كثير من
المعنيين
سيتجنبون
لبنان لأنه لم
يعد لديهم ثقة
بهذا البلد
بسبب
المضايقات
التي تعرض لها
أصحاب
الأموال
العراقية.
وأكثر من ذلك
فإن هناك
أضراراً
بالغة لحقت
بالقطاع
المصرفي
اللبناني،
لأن شركة
الصيرفة التي
تعاطت بالامر
ليست مؤسسة
حديثة العهد،
وإنما مضى على
عملها في هذا
الحقل أكثر من
60 سنة
ومعروفة في
لبنان على
نطاق واسع
وكذلك الأمر
في الدول
العربية وفي
سويسرا. من
هنا فإنني
أتخوّف من أن
تكون هناك
مؤامرة على
لبنان، لأن ما
يجري يؤكد أن
هناك مخططاً
لإغلاق
الأسواق
العربية أمام
المنتجات
والبضائع
اللبنانية.
قبل مدة أقفلت
سوق ليبيا
بسبب تصريحات
تتعلق بقضية
إختفاء
الإمام موسى
الصدر،
والجميع يعلم
أن هناك
عقوداً
صناعية
وتجارية بين
لبنان وليبيا
تقدر بمئات
ملايين
الدولارات
قامت طرابلس
الغرب
بإلغائها
رداً على
الموقف
اللبناني
وتصريحات بعض
المسؤولين
اللبنانيين.
كذلك فإن هناك
عائلات
لبنانية
عديدة تركت
المملكة
العربية
السعودية بعد
التفجيرات
الأخيرة التي
حصلت. ولا شك
أن العراق
سيعيد النظر
في طريقة
التعاطي مع
لبنان بعد أن
تعرّضت
مصالحه لهكذا
سؤ معاملة،
كما تعرّضه
للاهانة.
·كيف
تنظرون إلى
موضوع
الإستحقاق
الرئاسي وهل
للمعارضة
مرشح
للإنتخابات
الرئاسية؟
- نحن لنا
موقف مبدئي من
هذا الموضوع
ونرفض المسّ
بالدستور
لأغراض
شخصية، ولا
سيّما في
موضوع
التمديد
والتجديد
لرئيس
الجمهورية. إن
النظام
اللبناني
مميز عن كل
الأنظمة
العربية
وتداول
السلطة يأتي
من ضمن فلسفة
النظام
اللبناني
الذي يمنع هذه
الديكتاتورية
والإستمرارية
إلى ما شاء
الله للمسؤول
في سدة
المسؤولية،
ومن بعدها يتم
توريث
الأبناء
والأحفاد،
كما يجري
حالياً في بعض
الدول
العربية. ومن
هنا فإننا لا
نريد أن يدخل
لبنان في هذا
الإطار لأن
ذلك يتناقض
وسبب وجوده.
وقد كان
للمرحوم
الشيخ بيار
الجميّل موقف
معارض لتعديل
الدستور بهدف
التمديد
لحليفه
الرئيس فؤاد
شهاب في العام
1964. وكي لا
يتكرر ما حصل
مع الرئيس
بشارة الخوري
عام 1952 الذي
أرغم على
الاستقالة في
حينه من خلال
ثورة بيضاء
بعد أن أعيد
انتخابه
رئيساً لمرة
ثانية، أتمنى
أن يحترم
الدستور لأن
هناك نصوصاً
أساسيةلا
يجوز المس بها
ما يميز لبنان
عن غيره من
الدول، وهذا
البلد هو
الوحيد الذي
يتغير فيه
رئيس
الجمهورية كل
ست سنوات، مما
يعزز المسار
الديمقراطي
في لبنان.
·هل هناك
مرشح
للمعارضة
إتفقتم عليه؟
- لا شك
سيكون لنا
مرشح،
والمشاورات
لا زالت جارية
للإتفاق على
هذا الشخص ولن
نعلن عن إسمه
إلا في الوقت
المناسب،
خاصة وأن
الوقت لا زال
مبكراً للبحث
في موضوع
انتخابات
الرئاسة.
·ما رأيك
بترشيح
زميلكم في
لقاء قرنة
شهوان النائب
نائلة معوض
نفسها
لانتخابات
الرئاسة؟
- أعتبر
ترشيح السيدة
نائلة معوض
مبادرة
إيجابية
جداً، كونها
تتمتع بكل
المواصفات
لتكون رئيسة
صالحة لقيادة
البلد،
وعندها نتميز
عن غيرنا
بإبراز دور
المرأة.
·ذكرت
بعض الصحف أنك
تقوم بدور
وساطة بين
الولايات
المتحدة
الأميركية
والحكومة
الإيرانية. هل
هذه
المعلومات
صحيحة؟
- انني
لا أقوم
بوساطة مع
أحد، ولست رجل
الوساطات
بطبيعتي.
الدور الذي
لعبته لتفادي
حرب العراق لم
يكن وساطة، بل
مجرّد مسعى
لترطيب
الأجواء أو
نقل وجهات نظر
محددة. أعتقد
أن
الأميركيين
والإيرانيين
ليسوا بحاجة
الى وساطة طرف
ثالث
وسيتوصلون
إلى تفاهم
فيما بينهم
حول الكثير من
الأمور.
وهناك
مؤشرات
إيجابية
لذلك، وأعلم
جيداً أن هناك
ثلاثة أشخاص
مقرّبين جداً
من الرئيس
محمد خاتمي
يقومون بحوار
غير رسمي مع
أطراف مقرّبة
جداً من البيت
الأبيض.
هل حصل
هذا الحوار في
دافوس؟
لقاء
دافوس كان
نتيجة هذا
الحوار .
·هل يمكن
تحديد إسم
هؤلاء
الأشخاص؟
- لا
أستطيع الكشف
عن أسماء
هؤلاء وأترك
ذلك لاصحاب
العلاقة
بالذات إن هم
أرادوا الكشف
عن تفاصيل
الحوار. ولكن
لديّ معلومات
تؤكد صحة ما
قلته.
·كيف
تنظرون إلى
الدور الذي
تقوم به تركيا
في تقريب
وجهات النظر
بين سورية
وإسرائيل بما
يؤدي إلى
استئناف
المفاوضات
بين دمشق وتل
أبيب؟
-تركيا لها
دور هام في
المنطقة،
بالنظر إلى
مكانتها
الأوروبية
الهامّة،
والدول
الأوروبية
تأخذ بعين
الإعتبار
موقع تركيا في
هذه القارة،
ما يعطي
مصداقية لأي
تحرك
دبلوماسي
تركي أضف إلى
ذلك ان تركيا
عضو أساسي في
"الملف
الأطلسي"
وكونها
الدولة
الإسلامية
الوحيدة في
هذا المعسكر،
وكلنا يعلم
مدى قربها من
الأميركيين
والعلاقات
المميزة التي
تجمع بين
أنقرة
وواشنطن،
إضافة إلى
التحالف
الإستراتيجي
مع إسرائيل،
والعلاقات
المميزة مع
جمهوريات
الإتحاد
السوفياتي
السابق
الإسلامية.
وأخيراً
تحسنت
الأوضاع بين
تركيا وسورية
وتوج ذلك
بالزيارة
التي قام بها
الرئيس بشّار
الأسد إلى
أنقرة. ومن
هنا فإنني
أتوقّع أن
يكون لتركيا
دور محوري في
السنوات
المقبلة،
وباستطاعتها
أن تلعب هذا
الدور، لا
سيّما بعد
انتخاب
أردوغان الذي
يمثل الطرف
الإسلامي في
السياسة
التركية،
وهذا ما يريح
تركيا
داخلياً
ويفعّل دورها
خارجياً. لذلك
علينا أن
نتوقع مزيداً
من تفعيل
الدبلوماسية
التركية
مستقبلاً.
وجواباً على
سؤالك أعتبر
أن المبادرة
التركية
بتقريب وجهات
النظر بين
سورية
وإسرائيل
جدية جداً،
وهي تتمتع
بحظوظ كبيرة
في النجاح،
ويمكنني أن
أضع هذه
المبادرة في
إطار عملية
نقل رسائل
ذكية بشكل
ديناميكي بين
إسرائيل
وسورية
وبالتنسيق مع
الأميركيين.
وما تقوم به
تركيا يمكن
وصفه بدور
حلحلة العقد
التي تعرقل
الحل والتوصل
إلى تسوية.
ولكن في
النهاية
علينا ألا
نخطئ، لأن هذا
الأمر شأناً
أميركياً،
والقرار
أولاً
وأخيراً هو
قرار أميركي
والعنصر
المقرّر في
النهاية هو
واشنطن. ورغم
ذلك فإن
الإدارة
الأميركية لا
يزعجها أن
تقوم تركيا
بهذا الدور
بين سورية
وإسرائيل،
بدلاً من أن
يقوم به طرف
آخر كأوروبا
مثلاً.
·هل
تتوقع عودة
سورية
وإسرائيل إلى
طاولة
المفاوضات؟
- على ما
يبدو أن
المفاوضات
جارية
بالواسطة ومن
وراء الستارة.
وفي رأيي أن
المفاوضات لم
تنقطع، ولو
توقفت هذه
المفاوضات
لما كان نجح
الوسيط
الألماني في
عملية تبادل
الأسرى بين
إسرائيل و"حزب
الله"، ولما
كانت سورية
سهّلت الأمر
لو لم يكن
هناك حوار ما
جاد في مكان
ما.
·ما هو
تفسير لما
يقال من أن
سورية قبلت
المفاوضات من
نقطة الصفر؟
- ليس لديها
خيار آخر، ولا
يجب علينا أن
ننسى هنا أن
الرئيس
الأميركي
الأسبق بيل
كلينتون قال
للرئيس حافظ
الأسد في آخر
لقاء جمعهما
في جنيف
"بأنني أنصحك
أن تقبل سلة
الحل الشامل
في المنطقة
واليوم قبل
الغد، لأنني
أحذر من أنه
إذا لم تقبل
اليوم بهذا
الحل الشامل
المقدم من
إسرائيل، فإن
الأمور ستعود
إلى نقطة
الصفر".
·هناك من
يقول أن قرب
موعد
الإنتخابات
الرئاسية
الأميركية،
والوجود
الأميركي
العسكري في
العراق، ربما
يدفع واشنطن
إلى عدم
التدخل في
قضايا جانبية
أخرى ومن
بينها
الإنتخابات
الرئاسية
اللبنانية
مثلاً؟
- ما تقوله
صحيح، لأن في
الولايات
المتحدة
أولويات تطغى
على ما عداها،
فالرئيس بوش
يهمه إعادة
إنتخابه، لأن
ذلك يشكل
مدخلاً لكل
خطة سياسية
مستقبلية،
ولذلك فإن
الإنتخابات
تأتي في
المقدمة، وكل
الملفات
الجانبية
الأخرى يتم
وضعها على
الرف، والوضع
في المنطقة
يحتمل بعض
التأجيل،
ولكن في
الجوهر فإن
هناك خطاً
أميركياً
يسير وفق ما
هو مرسوم له،
ويخطئ من يظن
أن الاستحقاق
الرئاسي في
اميركا او
الإرباكات
التي تحصل في
العراق قد
تؤثر على
سياسة
الولايات
المتحدة في
المنطقة. ومن
خلال خبرتي
أعرف الجماعة
الموجودة في
البيت
الأبيض،
فهؤلاء
ثابتون في
مواقفهم
ومصممون على
تحقيق
الأهداف التي
وضعوها
لسياستهم في
المنطقة.
·في
موضوع
الإنتخابات
الرئاسية
اللبنانية،
هل تتوقع
دوراً
للولايات
المتحدة؟
- علينا أن
ننتظر لنرى
كيف ستتطور
الأمور في ما
خصّ العلاقات
الأميركية
السورية لأن
هناك حالياً
غموضاً في نمط
العلاقة بين
دمشق
وواشنطن، وفي
ضوء تطور هذه
العلاقات
سيتحدد دور
الولايات
المتحدة في
لبنان.
·ما هي
إنعكاسات
قانون محاسبة
سورية
لبنانياً؟
- لا أعتقد
أن لهذا
القانون
إنعكاسات
لبنانية،
لأنه بالصيغة
التي خرج بها
من مجلس
الشيوخ
الاميركي،
فقد "تفرغ من
أظافره" بحيث
أضحى نوعاً من
تمن على رئيس
أميركا وليس
إلزاماً.
وكلنا يعلم أن
السياسة
الخارجية
للولايات
المتحدة هي من
صلاحيات
الرئيس دون
سواه. وكما أن
هناك فريقاً
أميركياً
يؤيّد فرض
عقوبات على
سورية، فإنه
في الوقت نفسه
هناك فريقاً
لا يستهان به
يؤيّد
إستمرار
الحوار
والتعاون بين
الولايات
المتحدة
وسورية ولا
يؤيّد
التصادم بين
البلدين.
·من
سيكون برأيك
الناخب
الأساسي في
انتخابات
الرئاسة
اللبنانية؟
- في
اعتقادي أنه
سيبقى لسورية
الدور الأهم
في مسار عملية
إنتخابات
رئاسة
الجمهورية
لألف إعتبار
وإعتبار، مع
العلم أنه حتى
سورية ستضطر
إلى الأخذ
بعين
الإعتبار
مجموعة
معطيات منها
لبنانية
ومنها عربية
وكذلك دولية،
لأن سورية
يهمها أن
تستقر
الاوضاع في
لبنان وأن
تكون على
علاقة طيبة مع
بعض الدول
العربية
واميركا
واوروبا،
وجميعها
حريصة على
الامن
والاستقرار
والمصالحة
على الساحة
اللبنانية.
·هناك
حديث عن
إمكانية قيام
الولايات
المتحدة
الأميركية
بإنشاء قواعد
لها في لبنان
ستتخذ من بلدة
البترون
الشمالية
مقرّاً لها.
هل لديكم
معلومات بهذا
الخصوص؟
- هذا
الكلام من نسج
الخيال.
·كيف
تنظرون إلى ما
يجري في
العراق وهل
ترى هذا البلد
على وشك
التقسيم في
ضوء ما يجري؟
- إنطلاقاً
من همي العربي
ومفهومي
للمصلحة
العربية
عامة،
والمصلحة
العراقية
خاصة، أعتقد
أنه من
الضروري
مساعدة
الأميركيين
على النجاح في
العراق، وأن
يكون هناك دور
عربي فاعل في
مساعدة
الأميركيين
لتثبيت الامن
في العراق
وترسيخ دعائم
الدولة بكافة
مؤسساتها،
لأن فشل
الأميركيين
في العراق
سيترك
إنعكاسات
خطيرة على
المنطقة ككل،
وحصول أي فراغ
لن يخدم
أحداً، لا شعب
العراق، ولا
الدول
العربية ولا
الأميركيين.
·هل
تعتقد أنه
سيكون هناك
دور للأمم
المتحدة في
العراق؟
- دور الأمم
المتحدة هام
في العراق،
لكنها غير
قادرة
بمفردها على
ملء الفراغ في
هذا البلد في
الظروف
الراهنة. لا
شك أن في
المستقبل
القريب
سيتزايد دور
المنظمة
الدولية في
العراق
بموافقة
واشنطن
وبالتنسيق
معها.
.لماذا
تحول ملف
طائرة
الدنانير
العراقية إلى
قضية بأبعاد
سياسية ؟
- سمعت أكثر
من تعليق
وتساؤل من
أطراف عدة ومن
سائر
الاتجاهات عن
سبب هذه
الحملة،
والكثير منهم
ربطها
بالخطاب الذي
ألقيته في
مؤتمر الحركة
الإصلاحية
الكتائبية. لن
أدخل في
تفاصيل هذه
القضية إنما
سأكتفي
بتسجيل بعض
الملاحظات
العامة.
المشكلة
الأولى التي
تسببت بها هذه
العملية
تتجاوز البعد
الشخصي على
الإطلاق
نظراً للرابط
العائلي مع
السيد ميشال
مكتف بل هي
تتناول صلب
المصلحة
اللبنانية
العليا، فهل
ما جرى في
مطار بيروت
يخدم المصلحة
اللبنانية ؟
وهل المقصود
بهذه العملية
صهر الرئيس
الجميل أم
الاقتصاد
اللبناني
برمته ؟ ميزة
هذا الاقتصاد
أنه قائم على
حقل الخدمات
والسرية
المصرفية
وقطاع
الصيرفة
وحرية تحرك
الأموال، ولا
يمكن الكلام
عن تنشيط
الحركة
الاقتصادية
وإنماء البلد
في معزل عن
القطاع
المصرفي
والمالي لأنه
القاعدة
الأساسية في
اقتصادنا
الوطني. فما
جرى بالأمس
يضرب هذه
القاعدة
ويطيح بها
وهذا أمر خطير
جدا وسيكون له
انعكاس مباشر
على
القطاعين
المصرفي
والصيرفي
اللذين جعلا
من لبنان
مركزا
إقليميا لم
تتمكن العديد
من الدول أن
تنوب عنه. أما
المشكلة
الثانية
فتتعلق
بعلاقاتنا مع
الدول
العربية،
فالأسواق
الليبية
أقفلت أمام
لبنان وألغيت
العقود
الموقعة
السنة
الماضية
للأسباب
المعروفة مما
عرض المزارع
اللبناني
وصناعات عدة
لانتكاسات
خطيرة، وعلى
رغم المساعي
التي بذلتها
مع العقيد
معمر القذافي
لترتيب
الأوضاع
نظراً الى
العلاقة
الشخصية التي
تربطني به إلا
أنني لم أفلح
في إصلاح
الأمور. أما
الرعايا
اللبنانيين
في السعودية
فباتوا
يتخوفون من
العمل
والاستقرار
فيها بعد
التفجيرات
المؤسفة التي
استهدفتها.
وعلى أثر
الحادثة
الأخيرة مع
العراق،
وأتكلم في هذا
المجال عن
معلومات وليس
عن انطباعات،
هناك استياء
كبير لدى
الأوساط
الرسمية
العراقية،
ونسعى بشتى
الطرق
لتفادي أي
قرار عراقي
ممكن أن
يتناول
العلاقة مع
اللبنانيين
الذين تربطهم
مصالح معه.
.ما هو
الرابط بين
القضية
العراقية
والمقاطعة
الليبية
والتفجير
السعودي ؟
- لا رابط في
الأساس بين
هذا وذاك إلا
ان النتيجة
واحدة: الضرر
والاساءة الى
العلاقات بين
لبنان والدول
الأخرى.
والسؤال
البديهي من هي
الدولة
التالية بعد
ليبيا،
والسعودية
وثم العراق،
التي ستتعرض
العلاقات
اللبنانية
معها إلى
انتكاسة!
.ما صحة ما
قيل في
الاوساط
السياسية عن
أخبار
وإشاعات عن
البعد الأمني
للأموال
العراقية أي
أنها محاولة
لتمويلك من
أجل احداث
التغيير الذي
تتحدث عنه
وتضرب له شهر
شباط موعدا
؟
- لم أذكر أي
متغيرات من
هذا النوع، لا
في شباط
المقبل ولا
السابق ولا
اللاحق، لست
من المنجمين
والمبشرين
بويلات
الدهر
والزمان، ولم
يصدر عني هذا
الكلام على
الإطلاق. أما
فيما يتعلق
بهذه القضية
بالذات، فلا
علاقة لي بها
على الاطلاق،
ليس من بعيد
ولا من قريب.
إن الشركة
المعنية أي
"شركة مكتف"
والتي تزيد
خبرتها عن
الأربعين
عاماً في حقل
الصيرفة هي
شركة عريقة،
يملكها أفراد
عديدين من آل
مكتف، ومن
السخافة ربط
مصالح هؤلاء
المهنية
بنشاطي
السياسي. هذا
يعني
الانتحار لهم.
إن الشركة
المذكورة
تتمتع بصدقية
عالية وسمعة
طيبة تمكنت من
فرض نفسها
بقوة في
الأسواق
المحلية
والإقليمية
والعالمية،
فلديها فروع
في معظم
العواصم
العربية
ومركز مهم جدا
في زوريخ
عاصمة المال
في سويسرا
وأوروبا،
ولولا
مناقبيتها
وصدقيتها
والتزامها
وتمسكها
بالقوانين
والأنظمة
المرعية لما
كانت وصلت إلى
هذه المرتبة
المميزة ولما
حازت ثقة
الوسط
المصرفي
اللبناني
خصوصاً مصرف
لبنان الذي
يلجأ إلى
خدماتها
باستمرار. لا
أعتقد بأن
شركة بهذه
المواصفات
العالمية
وهذا
الاحتراف
ممكن أن تقدم
على عقد كهذا
مع العراق من
دون أن تتخذ
أقصى إجراءات
الحيطة
والتقيد
بالقوانين
والأنظمة.
فالبضاعة
وصلت إلى مطار
بيروت وأعلن
عنها لدى
إدارة
الجمارك التي
أعطت
الأذونات
كلها لذلك.
.اعتبرت
السلطة أن
الخطوة التي
قامت بها هي
رسالة لإفهام
المعارضة
بأنها قادرة
على فرض
رؤيتها على
الواقع
اللبناني
وقطع الطريق
أمام أي
رهانات على
الأوضاع في
المنطقة !
- أعتقد أن
الرسالة
وصلتنا من
زمان ، وأوساط
مقربة
للمسيرة
تبلغوا رسائل
مماثلة أيضاً
في الماضي
القريب.
الموضوع لا
يتعلق بتوجيه
رسالة لشخص أو
لرجل سياسي،
الأخطر هو
انعكاس هذه
الرسائل على
الوضع العام
برمته والوضع
الاقتصادي
وسمعة لبنان.
فشركة مكتف
تشكل تقريبا 70
في المئة من
العمل
الصيرفي في
لبنان، وقد
بلغني أن بعض
أركان مصرف
لبنان
مستاءون جدا
من هذا التصرف
وانعكاساته
على مستقبل
حركة التبادل
الصيرفي بين
لبنان والدول
الأخرى.