Back to Lectures

العشاء السنوي للكشاف الماروني

2001-05-11

كلمة فخامة الرئيس امين الجميّل

* * *

العشاء السنوي للكشاف الماروني
11 أيار 2001

من حق الكشاف الماروني علينا أن نقول له: شكراً.
شكراً على الشمعة التي يضيئها في هذه العتمة المستديمة التي، من كثرة متاعبها والهموم المتراكمة، أنستنا الهمّ الكبير، همّ التنشئة المدنية والبدنية التي لا مجتمع سليماً من دونها. وللتنظيمات الكشفية دور لا يقوم مقامها أي تنظيم آخر.
ولا أدري الى أي مدى نحن معنيون بهذا الشأن، وبالحياة الكشفية خصوصاً، في مدارسنا ومعاهدنا، أو الى أي مدى يلقى صغارنا وفتياننا العناية اللازمة على هذا الصعيد، في البيت أو في المدرسة. أما الدولة فغارقة الى ما فوق الأذنين في المشكلات الموروثة، وفي المشكلات التي تتسبّب فيها هي نتيجة تنطّحها لخوض غمار حروب لا ناقة فيها لنا ولا جمل.
فمنذ ثلاثين عاماً ونيفاً ونحن نسخّر بلدنا لهذه الحروب المتتالية جاعلين منه ميداناً لها،
بما فيها ملاعب أطفالنا وكل الساحات. وبدلاً من أن ينعموا في مناخات صحيّة وسليمة، فرضت عليهم هذه المناخات العابقة بالدخان الأسود.
إننا، والحقيقة تقال، أمام مشكلة ولا أعظم: إنه جيل كامل لم يعرف من الحياة إلا الفلتان، فلتان الشرّ وقد أفلت من كل الضوابط، والفلتان الأمني الذي لا يعالج في هذه الحال، إلا بالأمن المستعار. إنه مستقبل لبنان الذي يكاد يتأسّس على ما يخالف جوهر وجود هذا الوطن وينقضه، الذي هو الحرية، الحرية المسؤولة كما كان يقول شارل مالك لا تلك المعادلة للإباحية والفلتان.
إن كل الاتكال الآن هو على تنظيمات المجتمع الأهلي لا على الدولة لسؤ الحظ، ومنها التنظيمات الكشفية التي يشكّل الكشاف الماروني أحدها يعيدنا الى أيام كان السلم مهيمناً لكن الدولة أيضاً غائبة.
كأن قدر هذا المجتمع أن يتّكل دائماً على نفسه.
وأسمح لنفسي هنا، بذكر مثل الكتائب التي بدأت منظمة شبابية للتنشئة المدنية والوطنية فقط، لا علاقة لها بالسياسة وما يتّصل بها من صراع على السلطة. فكانت، بمعنى من المعاني، أشبه بتنظيم كشفي. ولعلّ هذا ما حمل الكثيرين في ذلك الحين على وصف الكتائب بالفريق الرياضي وعلى رأسه لاعب كرة القدم بيار الجميّل.
فريق فوت بول قالوا.
والصحيح أن أنشطة الكتائب كانت تتركّز على ما يشكّل، في النهاية، الغاية التي أنشئت من أجلها الحركة الكشفية في بداية القرن الماضي: التنشئة الخلقية والرياضية.
كان ذلك همّ بيار الجميّل الرئيسي: إنشاء جيل معافى، مدنياً وبدنياً. ولعلّ هذا ما أتاح لآلاف الشباب، بعد سنوات، أن يكونوا طليعة الحركة الوطنية الاستقلالية التي لعبت دوراً أساسياً في معركة الاستقلال، في العام 1943، منتصرة بذلك على الأنانية والفردية والميوعة، وعلى السياسة خصوصاً بما هي انعكاس لشهوة السلطة التي تعمي كل البصائر.
أجل، نحن الآن في أمسّ الحاجة الى مثل هذه الروح، والى مثل هذه الانطلاقة الشبابية، أو على الأقل الى حركة كشفية تعمّ كل مدارسنا ومعاهدنا، بريئة، صافية، شفّافة، كالتي يعبّر عنها الكشاف الماروني، بما تعنيه المارونية طبعاً من وطنية لبنانية، وانفتاح، وشهادة للحرية في هذا الشرق، حرية المعتقد والإيمان التي من أجلها كان لبنان، ومن أجلها يبقى،
عاش الكشاف الماروني،
وعاش لبنان